القرطبي
336
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله ، ونزلت في آيات من كتاب الله ، فنزلت في . " وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم إن الله لا يهدي القوم الظالمين " ( 1 ) [ الأحقاف : 10 ] ونزلت في . " قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب " الحديث . وقد كتبناه بكماله في كتاب " التذكرة " . وقال فيه أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب . وكان اسمه في الجاهلية حصين فسماه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله . وقال أبو بشر : قلت لسعيد بن جبير " ومن عنده علم الكتاب " ؟ قال : هو عبد الله بن سلام . قلت : وكيف يكون عبد الله بن سلام وهذه السورة مكية ( 1 ) وابن سلام ما أسلم إلا بالمدينة ؟ ! ذكره الثعلبي . وقال القشيري : وقال ابن جبير السورة مكية وابن سلام أسلم بالمدينة بعد هذه السورة ، فلا يجوز أن تحمل هذه الآية على ابن سلام ، فمن عنده علم الكتاب جبريل ، وهو قول ابن عباس . وقال الحسن ومجاهد والضحاك : هو الله تعالى ، وكانوا يقرءون " ومن عنده علم الكتاب " وينكرون على من يقول : هو عبد الله بن سلام وسلمان ، لأنهم يرون أن السورة مكية ، وهؤلاء أسلموا بالمدينة . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ " ومن عنده علم الكتاب " وإن كان في الرواية ضعف ، وروى ذلك سليمان بن أرقم عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وروى محبوب عن إسماعيل بن محمد اليماني أنه قرأ كذلك - " ومن عنده " بكسر الميم والعين والدال " علم الكتاب " بضم العين ورفع الكتاب . وقال عبد الله بن عطاء : قلت ، لأبي جعفر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم زعموا أن الذي عنده علم الكتاب عبد الله بن سلام فقال : إنما ذلك علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وكذلك قال محمد ابن الحنفية . وقيل : جميع المؤمنين ، والله أعلم . قال القاضي أبو بكر بن العربي : أما من قال إنه علي فعول على أحد وجهين : إما لأنه عنده أعلم المؤمنين وليس كذلك ، بل أبو بكر وعمر وعثمان أعلم منه . ولقول النبي صلى الله عليه وسلم . " أنا مدينة العلم وعلي بابها " وهو حديث باطل ( 2 ) ، النبي صلى الله عليه وسلم مدينة علم وأصحابه أبوابها ، فمنهم الباب المنفسح ، ومنهم المتوسط ، على قدر منازلهم في العلوم . وأما من قال
--> ( 1 ) قيل : السورة مدنية إلا " ولو أن قرآنا " الآيتين . قاله قتادة . وفيها مدني كثير كقصة بن الطفيل وأربد . ابن عطية . ( 2 ) في كشف الخفا بحث ، قيم في هذا الحديث ج 1 ص 203 فما بعد . وجزم ابن تيمية بأنه من وضع الشيعة .